●● تضيء مصر اليوم 74 شمعة احتفالاً بثورة 23 يوليو التي كلما عادت ذكراها يثار الجدل حولها وتختلف الآراء ما بين مؤيد لها على طول الخط ويمتدح كل ما قامت به من أفعال وقرارات وما حققت من انتصارات وانكسارات ويبرر اخفاقاتها .. وبين من يرفضها من الاساس ويصر على انها مجرد إنقلاب ويعزو إليها كل السلبيات والهزائم التى عشناها منذ عام 1952 إلى الآن وحتى بعد ان مات كل قادتها التى قاموا بها من سنوات بعيدة !! .
لا إلى هؤلاء .. ولا إلى هؤلاء .. نريد أن تنحاز الأجيال القادمة .. فالثورة كانت حقيقة عاشها الشعب صحيح انها بدأت حركة قام بها مجموعة من الضباط الأحرار .. ولكنها بعد ساعات تحولت إلى ثورة شعبية بعد نزول الجماهير للشوارع وبعد التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي قامت بها فى وقت قصير .. فالحياة تغيرت تماما والدولة ذات النظام الملكى اصبحت جمهورية بعد تنازل الملك .. والاستعمار الذي ظل محتلاً للبلد 74 عاما حمل عصاه ورحل .. ومجتمع النصف في المائة اصبح تحالف قوى الشعب العاملة .. والاقطاع انتهى .. والعمال والفلاحون ابناء البلد عاشوا أزهى عصورهم .. اصبحوا فى مجالس إدارات المصانع وتملكوا فدادين الأراضي الزراعية .. وتكونت الطبقة المتوسطة التى أصبحت رمانة ميزان المجتمع .. وأصبح التعليم مجانيا بحق .. والاهم تم تأميم قناة السويس واعادتها للشعب الذي حفرها بدم اولاده الذين ضحوا بحياتهم ليهبوا لمصر والعالم أهم شريان مائىللنقل والتجارة .. وانسحب العدوان الثلاثى بعد نصر سياسى ودبلوماسى وصمود لأهالى القناة و بورسعيد .. فاذا لم يكن كل ذلك ثورة .. فماذا يمكن أن نسميه ؟! .
مازالت الدراسات الاقتصادية والاكاديمية المحلية والدولية تعتبر ما حدث في الخطة الخمسية الأولى التى بدأت في العام المالي 1959 - 1960 واكتملت بنهاية العام المالى 1964 - 1965 بمثابة معجزة اقتصادية لدرجة ان دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية ارسلت بعثات إلى القاهرة وقتها لدراسة « التجربة المصرية » التي حققت نمواً يقارب 7 % خلال هذه السنوات وتم خلالها بناء مئات المصانع واستصلاح آلاف الأفدنة وبدأ في هذه الخطة تنفيذ أهم مشروع معماري في القرن العشرين وهو السد العالي بخلاف التنمية الاجتماعية حيث تم اقامة وحدات مجمعة فى القرى تضم كل منها وحدة صحية واخرى زراعية وبيطرية ومدرسة ووحدة اجتماعية لمحاربة الجهل والفقر والمرض والنهوض بالإنسان !! .
كما تم إنشاء 2500 وحدة صحية بالقرى ومستشفى مرکزی بکل مرکز ومستشفى عام بعاصمة كل محافظة .. كان يتم تشجيع البحث العلمي والتوسع في إنشاء الجامعات وإرسال البعثات لنيل درجات الماجستير والدكتوراة تماماً كما فعل محمد على عندما بدأ بناء مصر الحديثة وجاءت ثورة يوليو لتعيد البناء الذي تم هدمه بعد اتفاقية لندن 1840 عندما تحالفت القوى العظمى ضد مصر .. وهو نفس ما حدث فى 1967 عندما تم اجهاض تجربة الثورة بقيادة جمال عبد الناصر الذي أصبح زعيما وساهم في تحرير معظم الدول العربية والإفريقية والعالم الثالث وتخلصهم من الاستعمار والاحتلال .. فكان لابد من تحجيم مصر ودورها !! .
شملت النهضة في بداية الثورة وحتى منتصف الستينيات من القرن الماضي كافة القطاعات ولم تقتصر على التنمية الصناعية والزراعية والاجتماعية فقط .. ولكن حدثت طفرة فى الثقافة والأدب والاعلام والفن والمسرح والرياضة .. لدرجة أن كبار السن مازالوا يتحسرون على هذه الأيام وسنوات الزمن الجميل في الخمسينيات والستينيات !! .
احتار المؤرخون والمحللون لماذا يتذكر الشعب فى المواقف الصعبة ثورة يوليو وجمال عبد الناصر ويرفعون صوره فى الميادين كما حدث في ثورتى يناير و30 يونيو .. ولكن الرد جاء من البسطاء الذين انحازت لهم ثورة يوليو وذلك كان من أهم انجازاتها .. وقد حدث بعد وفاة ناصر بتسع سنوات أن ذهبت مع والدي لزيارة أحد العمال في ورش السكة الحديد بأبي زعبل وعندما دخلنا إلى بيته فوجئت بصورة جمال عبد الناصر معلقة على حائط غرف الجلوس .. وتعجبت يومها وكنت مازلت طالبا كيف لم يضع هذا العامل صورته أو صورة والده أو صورة زفافه مثلاً واختار عبد الناصر وظل متمسكا بتعليقها بعد وفاة ناصر بسنوات ما الذى يجبره على ذلك .. وجاء الرد خلال ثورة يناير بأن العمال والفلاحين والطبقة الوسطى نالوا حقوقهم وشعروا بأن البلد بلدهم .. والشعوب لا تنسي !! .
رغم إيماننا بأن ثورة يوليو انتهت بوفاة جمال عبالناصر عام 1970 .. وأن الرئيس السادات بدأ مرحلة و تجربة جديدة .. ومن بعده الرئيس مبارك بتجربة أخرى تماما .. إلا أن البعض مازال يُصر على أننا نعيش في ثوب تجربة يوليو 1952
التي لا تعرف الأجيال الجديدة الكثير عنها ولا عن مجلس قيادتها ودور كل منهم !! .
علينا دراسة تجربة ثورة يوليو بعناية وحياد من اجل الأجيال القادمة .. ولاتوجد تجربة على مدار التاريخ إلا ويتم بحثها للاستفادة من تجاربها .. ولا يوجد أحد على مر الزمان فوق النقد والحساب .. وبالتأكيد .. هناك سلبيات وقرارات غير موفقة لثورة يوليو وقائدها .. ويحسب للثورة انها لم تكن دموية كالثورة الفرنسية مثلا .. صحيح ان الثورات تأكل أبنائها كما يقولون إلا ان ذلك تم بالتنحية بدون دماء .. وكما حققت انجازات وانتصارات تعرضت لهزائم وانكسارات ..فهناك انفصال الوحدة مع سوريا و هزيمة يونيو 1967 و تقييد الحريات وما يقال عن الاعتقالات .. ولكن على من ينتقد ان يحاسبها وفقا لزمانها ومعطيات عصرها وتبعا للظروف المحلية والاقليمية والعلاقات والتوازنات الدولية للاوقات التى اتخذت فيها القرارات وحدثت فيها السلبيات .. وان يكون الهدف مصلحة الوطن والمصريين وليس للانتقام !! .
تعرضت ثورة يوليو لحملات تشويه متعمدة انتقدها البعض بشدة ووصل هجومهم إلى انهم وصفوها بأنها هبطت بمصر إلى سابع أرض .. وحاول آخرون الدفاع عنها ورغم صوتهم الخافت إلا أنهم صعدوا بالثورة لعنان السماء .. ولذلك طالبنا أكثر من مرة بضرورة تشكيل لجنة محايدة من كبار المؤرخين وأساتذة الجامعة المتخصصين وكبار المفكرين لكتابة تاريخ ثورة يوليو الحقيقى بموضوعية وحيادية وتجرد وشفافية اعتمادا على الوثائق وشهادات من عاصروها ومذكرات من حضروها والأحاديث التي أدلوا بها .. وكذلك الوثائق المحلية والأجنبية التى تفرج عنها الدول الصديقة للثورة والمعادية لها .. وتنقية كل ذلك للوصول إلى الحقيقة واظهارها للأجيال .. لكي يتعرف الجميع على السلبيات فنتجنبها في المستقبل .. وعلى الايجابيات فتساعدنا في إعادة بناء مصر !! .
*****************
□ هل يتدخل اليونسكو والأمم المتحدة ؟!
« الفيفا » سمحت باحتكار البث
.. وضحت بحقوق الشعوب !!
●● انفض مولد « المونديال » الذى يحتفل به عشاق كرة القدم كل 4 أعوام وتستمر مبارياته لمدة شهر لا صوت يعلو خلاله على هتاف الجماهير الذين تتعلق أبصارهم بأقدام لاعبي منتخباتهم ولا تسمع أذانهم سوى صافرة الحكم وهو يحتسب هدفا للفريق الذى يشجعونه ويتمنون فوزه بكأس العالم !! .
لسنا هنا في مجال لتقييم البطولة والحديث عن الفنيات فالصفحات والبرامج الرياضية لم تقصر في هذا الأمر .. ولن نتكلم عن مهارات اللاعبين الذين لمعوا وخلدوا أسماءهم في سجلات تاريخ البطولة .. ولا باختلافات المشجعين حول من يستحق لقب الأفضل هل هو ميسى أم هاري كين أم هالاند قبل أن يحسم « الفيفا » ذلك ويمنح رودرى الكرة الذهبية و يخطف امبابي لقب الهداف .. ويفوز المنتخب الإسباني بالكأس للمرة الثانية في تاريخه ويسعد الملايين بفوزه المستحق على الأرجنتين التي وصل منتخبها للنهائي بفعل فاعل وبمجاملات من الحكام لذلك فرح الكثيرون بهزيمة ميسي ورفاقه وحلال عليهم 33 مليون دولار مكافأة وصيف البطل الإسباني الذي حصل على 50 مليون دولار كأكبر مكافأة في تاريخ المسابقة !! .
نتحدث عن قضية مهمة .. مطلوب مناقشتها وحسمها قبل أن تحل نهائيات كأس العالم القادمة التي ستقام عام 2030 في المغرب واسبانيا والبرتغال .. وهي تتعلق بموضوع البث التليفزيونى لمباريات البطولة وحرمان الشعوب من مشاهدة منتخبات بلادها وهي تلعب على الهواء إلا إذا اشترك المشاهد في القنوات التي تحتكر البث بعد أن باع لها الاتحاد الدولي « الفيفا » حقوق نقل المباريات عبر الفضاء !! .
بعد أن اصبحت كرة القدم من أهم وسائل الترفيه والرياضة الأكثر شعبية فمن أبسط حقوق الإنسان أن يتمكن كل مواطن من مشاهدة منتخب بلاده وهو يلعب فى المونديال فهذه فرصة ينتظرها بفارغ الصبر عشاق الساحرة المستديرة كل 4 سنوات .. وكان قديما يتم البت مجانا على كل القنوات قبل أن يتقرر بيع حقوق البث للمناطق الجغرافية مجمعة كما كان يحدث عندما يأخذ اتحاد اذاعات الدول العربية حقوق البث وتنقل المباريات القنوات الحكومية المفتوحة !! .
بداية من كأس العالم 2002 الذي أقيمت مبارياته في اليابان وكوريا الجنوبية قرر « الفيفا » بيع حقوق البث للشركات والقنوات الفضائية المشفرة نظير مبالغ كبيرة ولكنها للأسف تسببت في الاحتكار وفى حرمان الشعوب من الاستمتاع بالمشاهدة وحملت المواطنين أعباء اضافية فوق طاقاتهم واصبح لابد للمشاهد الذي يريد أن يشاهد المباراة فى بيته أن يشترك في القناة نظير إشتراك مبالغ فيه أو حضور كل مباراة في مقهى أو كافيه يدفع فيه ثمناً باهظاً أو يظل واقفا أمام الشاشات العملاقة في الشوارع والأماكن العامة وسط الزحام مع الآلاف الآخرين !! .
للأسف .. حولت « الفيفا » الرياضة وكرة القدم إلى سلعة وتجارة .. ورغم ايماننا بأنها صناعة تحتاج إلى تمويل واستثمارات للاتفاق عليها إلا أنه من حق الجماهير مشاهدة منتخبات بلادهم خاصة في دول العالم الثالث في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية حيث إن كرة القدم ربما تكون هي المتعة الوحيدة لهم .. وغالبيتهم لا يستطيعون دفع قيمة الاشتراك في القنوات المشفرة ولا يملكون رفاهية الجلوس على كافتيريا .. ومنهم كبار السن الذين لا يمكنهم الوقوف بالساعات أمام الشاشات المقامة بالأندية والشوارع .. فهل يحرم البسطاء من متعتهم الوحيدة ؟! .
المفترض أن يقوم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالتعاون مع هيئة اليونسكو بمخاطبة « الفيفا » لمحاربة الاحتكار حتى لو أدى الأمر إلى تدخل أو استصدار قرار من مجلس الأمن أو الجمعية العامة لاتاحة أن تقوم كل دولة بعرض مباريات منتخبها الوطني فقط مجانا حتى ولو على القنوات الأرضية ومن يريد مشاهدة باقى مباريات كأس العالم فليشترك في القنوات المشفرة .. ولكن من حقه رؤية منتخب بلاده وهو يلعب في أهم محفل كروى خاصة أن كرة القدم ليست مثل التنس والجولف والاسكواش وركوب الخيل فهذه رياضات الأغنياء أما الساحرة المستديرة فرياضة وترفيه ومتعة للبسطاء وعامة الشعب في كل دولة !! .
.. وحتى لا تخسر « الفيفا » كثيراً .. فبعد زيادة مكافآت المشاركة في النهائيات .. فيمكن خصم مبلغ مليون دولار من مكافأة كل منتخب مشارك على أن يتم بث مبارياته مجانا في تليفزيون دولته ويراها شعبه مجانا .. الأهم أن عملية التشفير بعد سنوات سيكون من آثارها عزوف الكثيرين عن المشاهدة مع أن الاتحاد الدولي لكرة القدم من أهدافه نشر اللعبة والحفاظ على شعبيتها بل وزيادتها .. أم أن « الفيفا » مصممة على بيع الشعوب بحفنة دولارات ؟! .